زائرة القبر بقلم الكاتب المبدع الأستاذ طارق الخوالدة

( زائرة القبر ) 

آهٍ منكِ يا زائرة القبرِ 
يا من أتيتِ إلى ضريح قلبي
وجلستِ فوق رماده الجنائزي
وكتبتِ بأصابعكِ الناعمة على ترابه :
" هنا يرقدُ ميتٌ سيحيا "

لقد كان هذا الميت يرقد في ضريحه الأزلي
تلفُّه الخيبةُ ككفنٍ من ضباب
ويغطيه الجرح كترابٍ
لا تمر عليه سوى ريح الملح التي تحمل رائحة البكاء 

لم يزر أحد تلك المقبرة
منذ أن سكنها القلب
وأغلق على نفسه تابوت النبض
ورمى مفتاحه في عمق النسيان
لكنكِ يا زائرة الموتى
جئتِ ولم تسألي عن شيء
لم تقرئي نقش القبر
ولم تسألي عن سبب الموت
بل ألقيتِ عليه نظرة واحدة
فانشق الكفن
وتحول التراب نوراً
وصار الضريح قيامةً
ترتج بأول نبضةٍ
تعلمت من عبوركِ كيف تخفق

آهٍ منكِ
كيف عبرتِ داخلي كنسيم يمس جسم النار الخامدة
فلم تشعليها فقط
بل صيرتِ كل جذوة منها شمساً
وكل شمسٍ سماءً
وكلَّ سماءٍ قلباً
يخفق كأنه أول مرة
يقف قبالة الحب

آهٍ منك أيها الصدر الذي كنت مرتعاً للموت 
كيف أصبحت الآن حقلًا للنبض ؟
كيف أحياك عبورها
وكيف لامرأةٍ أن تلدك من قلبها
وتعيدك إلى الحياة
دون أن تسأل جسدك عن عمر موتك ؟

وآهٍ منكِ أنتِ يا زائرة القبر
يا نفخة الروح
يا من جعلتِني موقناً أن الموت لم يكن سوى موتي عمَّن سواكِ 
وأن الحياة لم تكن إلا انتظاركِ
فلما جئتِ أنتِ
مات الموت فيَّ
وانبعث القلب من نعشه أخيراً .. 

- متسائل

تعليقات

المشاركات الشائعة