نجلاء غفران / قطع البلور المكسور
قطع البلور المكسور
على منضدة مرمرية فاخرة بمدخل البيت وضعت فازة رائعة التصميم صنعت من البلور النقي والراقي ، بعناية فائقة كانت كل صباح تمسح وتلمع وترجع لمكانها كأنها جوهرة ثمينة نادرة الوجود ، وفعلا كانت هي كذلك ، تسرق الأنظار وتشدها إليها حال ما تلج ردهة البيت تجدها بالمقابل وكأنها ملكة المكان ، على عرشها فاردة أشعتها وكأنها تحمل صولجان الحكم بيدها. كانت كالعروس تغازل العيون بألوانها الممتزجة في تناغم بأشعة الشمس تغازل كل من تجرأ و اختلس نظرة إلى قوامها. كانت كالراهبة المتبتلة في حضرتها . بهالتها النورانية تغمر المكان بهيبتها .و منها بقية آثاث البيت يستمدون نور البقاء . فعلا كانت بلورة شفافة ملائكية الجمال .
فجأة هب تيار هواء قوي اهتزت له الستائر المخملية وسافرت كل الانحاء و عمت الفوضى وكأن إعصارا مر من هنا ، أبواب البيت ارتطمت و اصدرت دبدبات قوية اهتز معها كل الأثاث وسقطت كل الأشياء من مكانها .... كما سقطت الفازة البلورية عن عرشها المرمري، فتناثرت قطع البلور المكسور في كل الأرجاء ومع كل قطعة توزع ذاك النور المنبعث مع أشعة الشمس وألوان الطيف قد ملأت المكان واختلطت الرؤيا رويدا.. رويدا.. و تلاشى النور وارتفع سرها نحو السماء .
- نجلاءغفران سراجي.



تعليقات
إرسال تعليق