الهام فخري / كل سنة وانا طيبة

 بمناسبه اليوم العالمي للمرأه


كل سنه وأنا طيبة


قصة قصيرة بعنوان (امرأة من الشرق) بقلمى


لم أكن أتوقع يوما أو لمجرد لحظة أن تأتى لحظة إنهدام بيتى.. حياتى.. عمرى بكل تفاصيله الدقيقة فهى تفاصيل وضعتها أنت بنفسك.. لم يكن لحياتى أى معنى.. أو صورة حتى ظهرت فيها فرسمت تفاصيلها أو بمعنى أدق تركتك تخططها وترسمها.. وأنا مستمتعة بذلك فكنت فى يدك مثل اللوحة البيضاء التى لم يخط عليها قلم.. فأخذت ترسم اطارها وتفاصيلها.. حب.. عشق.. زواج.. أطفال هكذا كانت حياتى أو كما ظننت.. (لا تبحث عن شخص تتمناه فيجعلك عبدا.. بل إبحث عن شخص يتمناك فيجعلك ملكا ) كثيرا ما استوقفتنى هذه المقولة والتى لا أعرف من قالها.. ولا أعرف سر توقفى أمامها كثيرا.. قد يكون بسبب انعكاسها لحالى..

فمثلى مثل كل النساء الشرقيات عندما يعشقن.. ينسين انفسهن فى إطار الآخر.. متفننة فى ابتكار كل وسيلة لجذب الرجل (زوجها).. وأنا امرأة شرقية.. يمر يومها يوما بعد يوم لتستيقظ على الروتين نفسه ..أجهز الأطفال للمدرسة.. وأعد الإفطار.. أرتب أشياءك..

ثم تأتى بقية القائمة التى لا تخرج من إطار البيت وأنا مستمتعة بكل هذه التفاصيل المملة ..والتى اعتقدت أنها سببا لإدخال السعادة إليك ..

ولكن ما سر سعادتى لم يكن يخطر ببالك ولم تمهل نفسك لحظة لتسأل نفسك أهى سعيدة أم لا ..؟ولكنى كنت أوفر عليك لحظة السؤال ..فأنا بالفعل سعيدة لمجرد عمل شئ لإسعادك ..فلا تجهد نفسك بالسؤال ..

كم حاولن رفيقاتى إخراجى من هذا الإطار ..كم حاولن توضيح أشياء لى ونصحى ...ولكن لم 

أعط لإحداهن فرصة ..بل لم أعط نفسى فرصة لرؤية الحقيقة التى دائما كنت أتظاهر بأننى أجهلها..وبأننى كائن له أحلام وطموحات وكيان ..لأن كل ما فى عالمى حولته بلحظة إليك ..

لا أستطيع فعل شئ خارج حدودك أنت ..قصصى ...كلماتى ...

هى حدودك أنت ...

فحياتى كانت عبارة عن بوصلة تتجه مشيرة إليك أنت ...

كنت الهواء الذى أتنفسه ..والأرض التى أمشى عليها ..والسماء التى تظلنى ..كنت دوائرى القمرية التى أركض فيها ..وكنت تعلم كل ذلك ..وتستغله بأستاذية ..وإتقان ..مثل الراعى الذى يعرف كيف يقود أغنامه ..كنت تمارس دور (السيد أحمد عبد الجواد )فى ثلاثية نجيب محفوظ

بكل إتقان ..وكنت أمارس أنا وعن طيب خاطر دور (الست امينه )أيضا وبكل إتقان ......

مقيدة بسلاسل غبائى .لأرتب ما بقى منى فى فستان جميل وأجلس خلف الشرفة فى انتظارك ...انتظرك أن تأتى مرة فى موعدك لتضمنى ..وتدعونى للخروج معك ..ولكن حياتى معك كانت مغلفة فى إطار الانتظار...انتظرت مرارا كلمة (أحبك ) ..ولكنك تعود متأخرا مثل(السيد أحمد عبد الجواد)..او( سى السيد ) متعبا لا تفكر حتى فى أن تسألنى عن يومى الذى أمضيه فى سجنك ...أنظر إليك ..أتأملك ..وأندس فى مكانى البارد جانبك ..ويمر يوم بعد يوم لأستيقظ على الروتين نفسه ...أركض فى إطار الصورة ..المكون من عشقى وقصصى وأطفالى وبيتى ...وتأتى لحظة تحطم الإطار ..لحظة ما جئتنى وأنا زوجتك وأم أطفالك بأنك قابلت حبك الإوحد والأول ....

تخبرنى برغبتك فى الزواج منها ..بعدما علمت بوفاة زوجها ..دون مراعاة لملامح الصورة التى رسمتها على مدار زواجى منك ..تخبرنى بأنك فى حيرة بينى وبينها ..حيرة بين الحب الاول وبين الواقع الذى تعيشه ..بل الواقع الذى رسمته بريشتك ...

كيف لم يشفع عندك حبى ..عشقى لك ..وأنت تعلم أنك الهواء الذى أتنفسه ..والأرض التى أمشى عليها ...والسماء التى تظلنى ...ألم تدرك كل هذا ؟...ألم يشفع عند ك ابتسامتى وأنت تطرق الباب بعد عناء يوم شاق ..ألم تشفع كلمات الحب التى كنت ألقيها عليك مثل الماء المسكوب دون أن يجد ما يحتويه ..فيسقط هباء ...ألم يشفع عندك أطفالى ؟

وكيف واتتك الشجاعة لتخبرنى بذلك ..وأنك تشتاق إليها...السؤال ...أين أنا من كل هذا ...؟

سؤال له اجابة عندى ..وأنا الأن أقف على حافة ماضيك ..لأكتشف أننى فقدتنى فى زحمة العمر ..وأننى لم أعش عمرى بل عمرك أنت ..وأننى تحولت إلى امرأة لا يتجاوز عالمها حدود بيتك أنت ...امرأة بلا يوم وبلا غد ..مجرد كائن فقد ملامحه لإبراز ملامحك ..أدركت أننى كنت طوال تلك السنوات ..أمثل نفسى بنفسى ..لتحيا أنت فى عالمك النرجسى ..أشعر بالبرودة تعصف بى ..أركان البيت تتحول إلى كتل ثلجية فى لحظه ...أين قصصى ..؟أين كلماتى ..وشرفات انتظارى ؟

الأن كم أتمنى أن أستيقظ لأجدنى فى مكان لا أعرف فيه أحد ..وأن أفقد ذاكرتى ..وأنسى إننى أحببتك يوما ..أتمنى أن يعود الزمن بى لأمزق كل متعلقات (الست أمينه)زوجة أحمد عبد الجواد ..ولكن.....أسمع صوت أطفالى ينادون (ماما)يبحثون عنى لطالما تعودوا على استقبالى لهم وهم عائدون من مدارسهم ..أين أنت يا أمى ..أسمعها تأتينى من بعيد كما لو كانت أتية من جوف الظلام فيقترب الواقع شيئا فشيئا ..ليكون أولادى سببا فى انكسارى ...أعود الى حجرتى فأرتدى ملابس (الست أمينه)..وأركض إلى المطبخ ..لأمارس الدور من جديد ..فأنا امرأة شرقية ..عليها أن ترضى بالنهاية طالما رضيت بالبداية من قبل ...وعليك أنت أن تفتش عن طعم جديد لأشيائك بينما تموت أشيائى ..........فأنا ا


مرأة شرقي 

إلهام_فخرى

تعليقات

المشاركات الشائعة