قراءات نقدية/النص بقلم الأستاذة أسماء الحاج مبارك ،النقد بقلم الناقد الأستاذ :محمد إبراهيم

 كل قارئ له أسلوبه في القراءة، البعض يقرأ بقلبه والبعض بعقله، وهناك من يسترسل في قراءته لتصبح متعة حقيقية حيث يرتشف الحروف حرفا حرفا ويتذوق المعاني بتقنية عالية، كما يفعل ناقدنا الفذّ حضرة الأستاذ محمد إبراهيم تضطرب روحكم معه محمد  

سيداتي سادتي، من أسرة إدارة مرافئ الحنين أتمنى لكم أمسية طيبة مع فاكهة هذا المساء الأدبية  

وقراءة نقدية 

نص للأديبة الأستاذة

_ أسماء الحاج مبارك _ Äsmā HM 

النص بعنوان :

_ تغريدة ألم _

تحوي القراءة :

قراءة في النص .

خاتمة .

كلمات النص . 

........................

 قراءة في رؤى النص :

تغريدة ألم ...

في طباق إختارت أديبتنا العنونة _ تغريدة ألم _

وهي المصدر من غرد / اغرودة / والمتعدي مغرد والجمع إغرودات / وأغاريد / وتغاريد لغير المصدر .

وهي غناء الطائر أو الإنسان يرفع الصوت بالغناء وسببه الشعور بالراحة والرضى .. وهذا العكس تماما مع الألم عنوان النص ..

ألم أو ( نف) في اللغة هو الشعور بما يضاد اللذة والتغريد وسببه عدم الراحة وعدم الرضى والضيق والمضض سواء كان شعورا نفسيا أم خلقيا ...

وحين تستهل كاتبتنا النص من النافل القول أنه يبدو واضحا توالي الثنائيات الضدية في النص 

وجائت هذه الثنائيات في سياق الوجه الآخر للألم تاركة للمتلقي حركة ضرب الأمثلة في شتى نواحي الحياة ..

وقد عكس توظيف الثنائيات الضدية وعي الكاتبة لتقلبات أحوال الوطن وبالتالي موقف هذا المواطن من الحياة والموت وقدرته على التأثير والإقناع وذلك بإستدعاء كاتبتنا جودة القريحة والحذق في التأليف بين الألفاظ والتركيب المتنافرة والمتباينة في سياق واحد إذ تعقد بينها معاقد نسب بالإضافة إلى قدرتها على تكثيف عنصر المفاجأة من خلال خلخلة بنية التوقعات المتشكلة عبر مدار محدد في ذهن المتلقي تقول :

ينحدر قرص الشمس نحو المغيب

تتناثر أوراق الخريف 

تنطفئ الأضواء

يستفحل البلاء 

تهب رياح الأنين

تأتي أسرا مثقلة القدمين 

دمع بالمقلتين 

نفس حزين 

تتخذ مقعدا تحت شجرة 

تتمايل أغصانها تنشد 

تغريبة وطن قد خذل ..

إن البنية السطحية للسرد في النص تكشف للمتلقين الحاذقين أبعادها الدلالية في البنية العميقة الجموع ككل ومن ثم إستجلاء أثرها النفسي عليهم وذلك لأن بنية احداث هذه المجموعة ليست مجرد حركة سردية بل هي تمثيل مأساوي لإنشطار الشخصية في جهدها الخارق لملاحقة الذات والإمعان في الغوص إلى آبار الوعي الباطني العميق وهذا ما يفسر رغبة الكاتبة الملحة في جعل بطل قصتها المنسلخ عنها قيد التأمل الذاتي ورهين العزلة .. ولم يكن هذا الإختيار من فراغ بل بسبب إنغماس الكاتبة بآهات شخصية ومآس جماعية تقول :

تجتاحها تغريدة ألم 

يفترسها العدم 

الموت مفجع والفراق موجع 

غياب الأحبة قد نال منها 

فخارت قواها 

على الشاطئ تفترش الرمال 

شاردة البال تذرف الدمع 

وبالفؤاد مزيج من اللهفة واللوعة ...

يبدو أنه بمقدار ما يصطدم الأديب بواقعة .. حلوه ومره .. يدفعه هذا الإصطدام ليدرك طبيعة الصراع بشكل أعمق ..

وبالقدر الذي يتضح فيه موقفه الفكري تجاه قضايا الحياة وقضايا الوطن الملحة تتضخم آراؤه التعبيرية ولذلك كله تبدو كاتبتنا شخصية تأملية الطابع صقلتها مرارات الحياة المختلفة وفتحت لها آفاقا جديدة دفعتها إلى أن تكتب بدرجة أعلى من الوعي تقول : 

تعيد شريط الذكريات 

تستحضر مراحل نموه 

حملته وضعته أرضعته 

اشتد عوده وعناده 

اكتمل اصراره ازداد عصيانه 

تتسارع النبضات اختناقا واحتراقا 

تتفتت الأكباد هجرة الأولاد 

وحرقة الوالدات اعتصار بالفؤاد .... 

نعم .. 

لم يعد في مقدورنا في هذا العصر إنتاج قيمنا الأخلاقية وصقلها ...

وبسبب غياب التربية الإنسانية أصبحنا مجرد مستهلكين للرصيد الأخلاقي الذي كونه أسلافنا فالفضيلة الآن كلمة بلا معنى ..

لننحت بحواسنا الهاربة من دلالة النار لنفكك ماهية اللغة عبر صدى صرخات الجياع 

 ولنرسم بدموعنا الساهرة خلف متاريس الضباب 

ولنبكي خلسة ولنبتسم بأرواحنا المتعبة 

ولنسترسل بعمق لنعانق أحاسيسنا المرهفة خارج منظومة الملموس

ولنسكب ماء الورد على محيا الحياة ولنذوب في طوفان من الحلوى 

ولندرس جماليات العبثية في معبد الجماجم عبر التشارك ما بين جذور المنطوق والمكتوب من خلال مونولوج كثيف الدلالة رغم حيز الإشكالية في نواته الضامنة للعبور الآمن لرؤى الروح والمتمثلة بالكائن التاريخي من جهة والكائن الحداثي المنتمي لقيم العصر عبر العقل القادر على تفكيك رمزية الحروف وماهية اللقاءات فيما بينها والمنبثقة من مزج عالي التركيب ما بين الإيقاع وجمالية الشكل

 هذه الوجبة النادرة تنجح في تحقيقه جزء من السعادة على الأقل تقول :

الى أين سرى هذه المراكب 

أيان مرساها ؟؟؟

منتهاها؟؟؟

دمار وانحلال واضمحلال 

يسود البسيطة 

كتم للأنفاس 

تطفو الأجساد 

جثث تلاطمها الأمواج 

تتفاقم الأوجاع 

ألا أيها الرعب الشديد العنيد 

أما ان الأوان أن تنجلي 

أن تكسر قوارب الموت 

أن تقطع جسور الجحيم 

أن تنقشع سحابة انتشال الغرقى 

أن ترمم الأكباد الحرقى 

ملح البحر قد أتلف الملامح 

وبتر المطامح ....

نعم .. كل شيء سيكون بشكل جديد .. لأن الحياة في أصلها رائعة .. لذا لم نفصل معاناتنا عن الوطن الحبيب ..

فكيف نحيا .. وكيف نبكي دون وجه الوطن ..

هذا الأمل الحي متعلقا بصورة مبكرة صورة جديدة عن الوطن .. فهذا الوطن هو العشيقة والصديقة والعروسة بل .. والزوجة المقدسة .. ويعول هذا الأمر على الشعب الذي صرف وقتا غير قصير في تقصيه والبحث فيه .. كل هذا يؤكد انغماس أديبتنا في ديناميكية الواقع الأمر الذي أكسب النص نكهةواستمرارية متميزتين هما الصورة الجلية من حيث الجوهر والرمزية ذات المنحنى الواقعي والتي تتناول مشاهد متعددة حيث نرى مزجا مرهفا وظليلا للرمزية والروح الصوفية مع معطيات المشهد الواقعي ....

 تقول :

أما ان الأوان كي تطفئ هذه المشاهد 

أن تخمد الالام 

أن تبدد الأسقام ...

........................

الخاتمة :

هذا تطرق لشامل النص وهو ما يطلق عليه ( النص المواجه ) 

هو نص ذو إيقاعات تحاول الخروج من دائرة النص الصاخب نحو الوجدانيات

تبدو فيه الاحاسيس المرهفة والاتساع بالحس الإنساني مع لهجة خطابية حماسية بطلها متحمس مقارع عموما وهو ( أي النص ) أقرب إلى البحث عن التعبير الشعري الإنتقائي المتمحص اساسا عن العقل الواعي يمتاز بالرقة والعذوبة وغناء الروح المعاصرة مع تعويل واضح على تجربة الإنسان العاطفية وتبدو بعض التوجهات نحو الطبيعة كانعكاس عن المشاعر الإنسانية التي تنظر إلى الحياةبتفائل وثقة وحب وتفاني مع الأخذ بعين الإعتبار الجنوح إلى حياة مليئة بالديناميكية والعطاء حيث تعمق النص وتألق عاطفيا من خلال عمق الاحساس الإنساني ..

وفي النص نجد بواعث الحلم والحركة والتقدم نحو العلاقات الأكثر نضجا .

وهنا عبرت أديبتنا الفاضلة في داخل النص برمزية 

تقول رمزيتها :

أيا حياة ...

مالذي تبغين بعد الآن مني ؟

قبعتي أديبتنا الفاضلة والإحترام

قد ابدعت .

محمد إبراهيم .

إحترامي .

..........................

كلمات النص :

تغريدة ألم 

ينحدر قرص الشمس نحو المغيب

تتناثر أوراق الخريف 

تنطفئ الأضواء

يستفحل البلاء 

تهب رياح الأنين

تأتي أسرا مثقلة القدمين 

دمع بالمقلتين 

نفس حزين 

تتخذ مقعدا تحت شجرة 

تتمايل أغصانها تنشد 

تغريبة وطن قد خذل 

تجتاحها تغريدة ألم 

يفترسها العدم 

الموت مفجع والفراق موجع 

غياب الأحبة قد نال منها 

فخارت قواها 

على الشاطئ تفترش الرمال 

شاردة البال تذرف الدمع 

وبالفؤاد مزيج من اللهفة واللوعة 

تعيد شريط الذكريات 

تستحضر مراحل نموه 

حملته وضعته أرضعته 

اشتد عوده وعناده 

اكتمل اصراره ازداد عصيانه 

تتسارع النبضات اختناقا واحتراقا 

تتفتت الأكباد هجرة الأولاد 

وحرقة الوالدات اعتصار بالفؤاد 

الى أين سرى هذه المراكب 

أيان مرساها ؟؟؟

منتهاها؟؟؟

دمار وانحلال واضمحلال 

يسود البسيطة 

كتم للأنفاس 

تطفو الأجساد 

جثث تلاطمها الأمواج 

تتفاقم الأوجاع 

ألا أيها الرعب الشديد العنيد 

أما ان الأوان أن تنجلي 

أن تكسر قوارب الموت 

أن تقطع جسور الجحيم 

أن تنقشع سحابة انتشال الغرقى 

أن ترمم الأكباد الحرقى


 

ملح البحر قد أتلف الملامح 

وبتر المطامح 

أما ان الأوان كي تطفئ هذه المشاهد 

أن تخمد الالام 

أن تبدد الأسقام 

أسماء الحاج مبارك

تعليقات

المشاركات الشائعة