على ارصفة النسيان/ المصطفى وشاهد
على أرصفة النسيان
(١)
وحدك الآن...
تحاصرك رائحة الشوق
يكبلك صهيل الإرتداد
تعانق سهما فرّ منتشيا
وتشتهي ارتشاف جرعة
من صوت اليراع العاصف
وحدك في المنفى !
بين كر و فر ...
تداعب كريات دمك الحمراء
و تنحني في خجل مدوي
مِن وخزات دمعي المنسي
(٢)
هذه السماء...
هي نفسها من كانت تحجب
ركام الغيم المتذمر
و تحكي لك في شجون
عن لوعة النوح و الإستلاب
كل أقداحي شاخت و تصلبت
حين أينع النرجس من رحم الوجع
أيها الغريب المتفرد في الآه !
ماذا ستفعل في منفاك ؟
من سيحملك من لون حلمي
الى جاذبية الهوية ؟
أأنتَ ؟؟!
أم مَن يُحاصِر فيك هذا الغياب ؟!
أم حبّات سنابل القمح الصفراء
المتدلية من بيادرك المشتهاة ؟؟
وحدك في أفق منحني
تسامر أغصان السنديان
تغازل النجم الثاوي فوق السحاب...
تستسلم للنّدى كعبء المسافات
تتمنى الموت كشهيد
فتهمس في سكون خافت
لتبني من اساطيرك
ملحمة للصمود...
(٣)
ماذا ستصنع في ماتبقى لك
من العمر ...؟؟
هل ستبكي يوم أن تدك حوافر
خيول المغول معقل أحلامك
ويحملك الغبار على مهب النسيان
وتُنسى...
كأنك لم تغني يوما للوطن...
وحدك مضرجا في دمك
تضاجع غربتك على ضفة النهر
تقف منكسرا
تبكي منبهرا ...
تجر ما تبقى من حلمك
الى ماوراء هذا النهر المنحدر
تستلقي متعبا ما بين السطور
تعاتب قصيدة جسًدت حزنك
و أثمرت كرائحة العشب الأخضر
(٤)
وحدك ...
يا من يضم رفات أوجاعي
المنبعثة من عدم سرمدي..
ماذا ستفعل بجرعات الحب المتبقى
بعد حفلة هذا المساء ؟
هل ستحزمها في حقائبك
كربطة العنق الرخيصة
ام تعلقها في دولب أمتعتك الطفيلية العقيمة؟؟
وحدك...
تحيك من زبد البحر وشاحا
وبين أغصان أناملك
تبني الحمائم أعشاشها
و تبيض كسائر الايام ...
وحدك من يدون اشعاري
ويقضم آخر حروف قريضي
ويعانق قافية ،مزقتها سياط الجلاد...
المصطفى وشاهد



تعليقات
إرسال تعليق