غذاء الروح الحلقة الثانية والعشرون/اعداد وتقديم:د.اكرام العش

 الثاني والعشرون من رمضان 


موضوعنا اليوم ..الفرق في المعنى بين بعض الكلمات في القرآن الكريم 


إعداد: إكرام العش 


كلما قرأنا في كتاب الله يزداد التساؤل والتعجب امام أعجاز كلماته .. كثيراً ما قرأت في سورة الكهف كلمة اسطاعوا واستطاعوا .. ولم أكن أعرف الفرق بينهما وان كنت اعتقد انهما متشابهتان في المعني .. وكذلك العديد من الكلمات والمترادفات التي تختلف كل منها في المعني ..اليوم أخترت ثلاث منها ....


🎯( 1) الفرق بين استطاعوا واسطاعوا في القرآن الكريم؟


في سورة الكهف وفي قصة يأجوج ومأجوج:  قال تعالي: (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا). 

في اسطاعوا .. أي أن قوم يأجوج ومأجوج ما اسطاعوا أن يعلوا (يتسلقوا الى أعلى ) الردم الذي جعله ذو القرنين حاجزًا بينهم وبين من دونهم من الناس، وينزلوا للناس من أعلى الردم ..

 يقال: ظهر فلان فوق البيت: إذا علاه، ومنه قول الناس: ظهر فلان على فلان: إذا قهره وعلاه.


أما في  (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) يقول: ولم يستطيعوا أن ينقبوه من أسفله.


لم تأتِ (التاء) في الفعل الأول (اسطاعوا) وأتت في الثاني (استطاعوا)، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فأيهما أشق أن يصعدوا الجبل أو أن يَنقبوا هذا الحديد؟


الجواب: الثاني نقب الحديد أصعب ..ولهذا قال: (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) لأنه حديد ممسوك بالنحاس، فصاروا لا يستطيعون ظهوره لعلوه وملاسته، فيما يظهر، ولم يستطيعوا له نقبًا لصلابته وقوته، إذَنْ فقد صار سدًا منيعًا.

فقابل الأثقلَ بالأثقلِ، والأخفَّ بالأخفِّ.


📍كما قالَ: (فَمَا اسطاعُوا) أن يَظْهَروهُ بتخفيف (التاء) وهو الصُّعود إلَى أعلاه.

وما استطاعوا له نَقْبًا، بوجود (التاء) وهو أشقُّ من ذلكَ؛ فقابلَ كُلًا بما يُناسِبُهُ لفظًا ومعنًى.


🎯 (2) الفرق بين العفو والمغفرة في القرآن الكريم؟


ذكر الله سبحانه وتعالى كلمة العفو في عددٍ من آيات القرآن الكريم منفردة، كما ذُكرت كلمة المغفرة منفردة في آياتٍ أخرى، وقُرنت في مواضع أخرى.


فلفظ العفو ذكر على سبيل المثال في قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، وفي قوله تعالى: (وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ).


يلجأ المسلم إلى العفو عندما يتعرّض للسّوء أو الأذى من غيره فيقابل الإساءة بالعفو والإحسان.


(((( فالعفو هو مجاوزة الإساءة مع بقاء أثرها ))))  بمعنى أنّه قد يقول الإنسان لآخر اذهب فقد عفوت عنك لكن دون أن يُمحى أثر الإساءة في قلبه، وهذا الأمر يحدث كثيرًا في حالات القتل إذ قد يعفو الإنسان عن قاتل قريبه، ويبقى أثر تلك الجريمة في قلبه.

 

أما المغفرة فقد وردت أيضًا في آيات القرآن الكريم منفردة، قال تعالى: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)، 


وقد جاءت هذه الآية الكريمة في حقّ أحد الأنبياء وقد غفر الله له ذنبه، (((( وتضمّنت المغفرة هنا ستر الذّنب والصّفح عنه مع إقبال الله على من استغفر له))).


📍إذا : الفرق بين المغفرة والعفو هو ((( أنّ العفو يكون معناه عامًّا، حيث يسقط العافي حقّه عن المعفى عنه)))، بينما تكون ((( المغفرة أخصّ حيث يسامح الإنسان الغافر ويستر ذنب من أخطأ في حقه مع نسيانه ومحو أثره))).


 قال تعالى: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فالعفو يكون ابتداء حينما يطلق الإنسان سراح من عفا عنه، والمغفرة تأتي تاليًا حينما يغفر له خطأه بمحو أثره في قلبه وبصفِحِه عنه


🎯(3) الفرق بين الصوم والصيام ؟ 


الصيام: كما نعرفه جميعًا ونقوم به إما كفرض في شهر رمضان أو كُسنه خلال أيام السنة ،  نوهو الامتناع عن الطعام والشراب، وباقي المفطرات من الفجر حتى الغروب وهو يختص بالمعدة ... لقوله تعالي في  (سوره البقرةً: 183)) ((  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )).


أما (الصوم): فيخص باللسان والامتناع عن الكلام وقول الزور وقول الحق في رمضان وغير رمضان ً كما جاء في  (( سورة مريم:26)( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا )) 


أي أن مريم عليها السلام نذرت (صوما) وهي تأكل وتشرب. وإنما امتنعت عن الكلام. 


📍والصوم  عن الكلام يشمل الامتناع عن الفُحش والكلام  البذيء والايذاء والفساد والنميمة حتى يؤدي الغرض المطلوب من الصيام  لحديث الرسول الكريم (( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) 


🎯 ولا بد من الجمع بين (الصوم) و(الصيام) في شهر رمضان. وباقي شهور السنة ...  لأنها من الخلق السليم وحتى يتحقق الهدف الحقيقي من أداء فرض الصيام..


🌷🌷تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال وجعلتنا ممن اعتقت رقابهم من النار وغفر لنا وجمعنا وأياكم في الجنة بدون حساب ولا سابقة عذاب. 

 


اللهم اجعلنا ممن تقبلت عملهم .. وعفوت عنهم .. وفتحت لنا ابواب رحمتك ..إنك انت الرحمن الرحيم ،،،

🤲🏼🤲🏼🤲🏼🤲🏼🤲🏼🤲🏼


تعليقات

المشاركات الشائعة