طقوس رمضانية/اعداد وتقديم:ليناناصر

 اسعد الله اوقاتكم نجومنا الأفاضل

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.. 

عندما نتحدث عن دولة عربية سخية بالارواح قبل الأرزاق،تعتلي سدرة النور وعرش الاحاديث دولة المليون ونصف مليون شهيد #الجزائر 

وكم يسرنا ان نترافق وإياكم في أمسية بنكهة العز والشموخ العربي الجزائري مع الأستاذة الشاعرة الزميلة لمياء شايب Lamya Limo  لتطلعنا على طقوس رمضان الخاصة  بهذا البلد العريق ..


شهر رمضان بالجزائر مختلف عنه بأمصار وأقطار أخرى ،بلاد بحجم قارة متعددة العادات مختلفة التقاليد كتنوع تضاريسها ومناخاتها، من البحر والتل إلى الهضاب فالسهول إلى الصحراء وأقاصيها، رمضان حين يهلّ علينا بهلاله، تهلّ علينا أيام نورانية..تسمع التسابيح وأصوات المقرئين بمجرد إعلان ثبوت رؤية الهلال.

-السحور: أشهر ما يقدم بوجبة السحور "المسفوف" أو "السفة" على اختلاف نطقه حسب المناطق وهو كسكس رقيق مخلوط بالعنب المجفف أي الزبيب والسكر أو العسل مدهون بالزبدة يعتبر وجبة كاملة مع كوب لبن او زبادي..

-طاولة إفطار جزائرية: لا تكاد تخلو طاولة بالوطن ككل من "شوربة فريك" خاصة بالشرق الجزائري أو "حريرة" وخاصة بالغرب الجزائري وكلاهما نوع من الحساء له طعمه ونكهته، فالفريك شبيه بالبرغل لدى الشاميين وشوربته لها ذوق خاص أما الحريرة فتقوم على الخضار ولها توابلها القريبة من ذوق المغاربة الأشقاء في الطهي، بأحد هذين الحساءين يبدأ الصائم سفرته الرمضانية إلى جانب "البوراك"، وهو من أشهر الأكلات التقليدية الجزائرية التي عمرت طويلا ولا تزال ولا شك أنه سيدٌ على طاولة الإفطار، وتعود تسميته إلى كلمة borekالتركية وهي بمعنى فطيرةو تتكون من رقائق لعجينة شفافة ورقيقة تسمى " الديول" تشكل بحشوة حسب الذوق على شكل دائري اسطواني أكثر شيء ويقدم بعد قليه رفقة الشوربات..

- السهرات الرمضانية: في الجزائر ليل رمضان أجمل من نهاره، فالمدن لاتنام والصائمون يمضون ساعات الليل مجتمعين فبداية من فترة المساء تلوح نسمات كلها أصالة وعبقٌ من التاريخ ومزج بينه وبين حاضر يعتز بمقدساته، انطلاقا من وقت الإفطار المعظّم ساعة ذهبية وقت يقف شامخا كنبيّ يحمل أسفاره، صمت بالشوارع و اجتماعات دافئة داخل البيوت ومراكز الإفطار ثم صلاة التراويح التي يقدسها الجزائريون أكثر من كونها سنة حميدة، بعدها الخروج إلى السهر خارج المنازل أو تبادل الزيارات بين العائلات، تلبس النساء  في تلك السهرات ملابس تقليدية جميلة تعكس ماضيا لا يزال متجددا عبر الأزمنة خاصة في بعض السهرات الخاصة بالغناء الأندلسي والمدائح الصوفية والمالوف القسنطيني ، طاولة السهرات لاتقل شأنا عن طاولة الإفطار فالحلويات الجزائرية الرمضانية موجودة بقوة لاسيما التي تعرف بالمعسلات كالزلابية وقلب اللوز والصامصة والبقلاوة وغيرها تتواءم وتتلاءم مع أباريق الشاي والقهوة والمكسرات والعصائر والتحليات والفواكه..إلى آخر الليل..

- البوقالة الجزائرية: حين نقول سهرات رمضان نقول بوقالة جزائرية،صحيح أن هذا الإرث الشعبي العريق الذي زين سهرات الجزائريات لاسيما العاصميات منهن قد أخذ في الاندثار ، لكنه لايزال يحظى بجهود لاتسمح باندثاره بشكل كلي كذكر البوقالات في البرامج التلفزيونية من باب الفأل الحسن بعد عقد النية على أمر ما، إذ أن البوقالة هي لعبة تلعبها النساء في سهرات رمضان وهي متوارثة شفويا من الموشحات الأندلسية، فقد كان النسوة في الماضي العتيق يجتمعن على الأسطح وفي الدور وفي بهو الحارات يعقدن النية وينتظرن ما تقرأه إحداهن من أبياتٍ شعبية لهن يعتبرنها فألا حسنا أو أملا أو حلما خاصة العازبات منهن أو من لها حلم بالقلب أو حاجة في نفسها قضتها أو لم تقضها، تبدأ عادة البوقالة بقول القارئة: اعقدي وانوي أي اعقدي شيئا من ملابسك واعقدي معه النية ولاتفتحيه حتى تسمعي فألك وأحسني الظن بالله، ثم تقرأ: بسم الله بديت وعلى النبي صليت وبالصحابة رضيت، ربي اعطينا الفال ولاقينا بولاد الحلال...ثم تقرأ لها فألها..

هذه بعض عادات وطقوس الجزائيين والجزائريات في هذا الشهر الفضيل، وتجنبا للإطالة لا نستطيع الإلمام بكل العادات والتقاليد فهي كثيرة ومختلفة فرمضان شهر مبارك وكل لياليه أعياد بهيجة ونهاره كريم كرما طائيا فهو مشحون بالعطاء والتسامح والتكافل والتضامن...

أختم قولي ببوقالة لكنّ يا نساء المرافئ لعلها تكون فألا حسنا لكنّ: 

اعقدي وانوي

بسم الله بديت وعلى النبي صليت وبالصحابة رضيت، ياخالقي يارازقي اعطيني ماتمنيت: 

"درت الحناء في يديا، قريت كتاب ربي ورقدت بالنية، شفت في منامي حبيبي اللي غاب عليا، رجع وجايب زوج خواتم واحد ليه و واحد ليا"

رمضانكم مبارك وكريم، تحية سلام ومحبة من بلد المليون ونصف المليون شهيد...الجزائر البيضاء


تعليقات

المشاركات الشائعة