اعتذار بقلم الكاتب القدير غسان حمدي

 اعتذار :

اعتذر عما فعلت ...

اعتذر لنفسك عن الإساءة 

اعتذر لصوتك الذي بعثرته الريح

ولإسمك المجهول على الضريح 

اعتذر لوردة نسيت أن تسقيها 

ولزهرة نسيت أن ترسمها وترويها 

اعتذر عما مضى بما سيمضي ...

الآلامك وأحزانك ..أشعارك وأفكارك 

اعتذر للمرايا التي خدعتك 

وخدعت ملامح وجهك وضللتك 

صورتك النبيلة تأملاتك العميقة 

اعتذر للألم الذي تألم فيك 

وللقلم الذي تاه في معانيك 

وكتابات الفلاسفة ...

وأوقات عاصفة 

اصطكت في فؤادك الفولاذي 

وتهشمت على سنديان الأماني 

اعتذر لحبيبتك التي ضلت الطريق 

ومضت بلا عودة وبلا رفيق 

اعتذر لها نيابة عني ...

احببتها وتركتها تدور في وقتي 

هجرتها وأخذت ابتسامتها أسيرة للهوى 

ونار الشوق تستعر في رماد الصدى 

كلما مر الخريف ...

تذكرت صورتها 

وكلما أشرقت الصفراء 

اكتملت بسمتها 

اعتذر للمكان ...

فلم يعد يكفي ليروي الوجدان ...

ليحمل المزيد من شغفه 

ويحمل الوقت في زمنه 

اعتذر لنفسك التي تأذت كثيرا في سرك 

واعتذر لقلبك خنجر روحك في جسدك 

اعتذر لصوتك المخنوق في صمتك 

ويقينك المطوق في سلاسل شكك 

اعتذر لله على تمرد شيطانك 

الكمال للإله مهما اكتملت أشعارك 

اعتذر للعصافير التي ماتت ...

 ونسيت أن تطعمها 

ماتت وما عاد شدو الوقت يطربها 

اعتذر لآباك على حلمه فيك 

وحلمه كان أصغر بكثيرا من أمانيك 

اعتذر لأمك فمهما أحببتها قصرت 

ومهما بررتها غفلت 

فشغف القصائد أسر وجدانك 

ووجع الشدائد قيد مكانك وزمانك 

لا تعتذر عما فعلت ...

لا تعتذر عن الحب 

ولا تعتذر عن العطاء 

وطيبة القلب 

لا تعتذر للمساء ...

بيتك الجميل 

قهوتك الأنيقة 

جهلك الطويل

وبسمتك الجميلة 

لا تعتذر عن الخير ...

فالزهر روح عبيره في كل عصر 

لا تعتذر عن الذكر وحب الرسول 

وغني للدهر وإن سقطت 

الفرسان وإن سقطت كل الخيول 

فالأقوياء يخطئون ...

الأقوياء يحبون 

والأقوياء لا يندمون 

لكنهم يأسفون ويستغفرون 

استغفر الله بقلبك ولسانك 

وتب ولا تخشى وجع فؤادك 

فالحياة حياتان قبل وبعد المنون 

والجنة أكبر من كل ما  اشتهت العيون 

بقلمي ...

غسان حمدي


تعليقات

المشاركات الشائعة