وقالت لي أمي بقلم أ.د.محمد موسى

 ♠ ♠ ♠ ♠ القصة قصيرة ♠ ♠ ♠ ♠


 ♠ ♠ ♠ وقالت لي أمي ♠ ♠ ♠ 

 

 ♠ ♠ هو أستاذاً جامعياً ، يرى أن الدور التنويري للجامعه لابد أن يتعدى الدور التعليمي للطلبه الأبناء ، لذلك لجأ إلى وسائل التواصل الإجتماعية الحديثة ، ليتمكن من نشر الفكر الذي يقتنع هو به ، مما يجعل الحياة أكثر سهوله وملائمه من وجهة نظره في هذا الزمان الذي تعقدت فيه الأمور ، فله حساب عن طريق الجامعة عليه أكثر من مليونين متابع من شباب الجامعات وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات ، وعادة ما يتناقش مع من في هذه الصفحة يومين في الأسبوع ، والمناقشة تكون في البحث عن حل لبعض المشاكل الخاصة بالشباب ، ولا يستطيع كتابتها هنا على الفيس بوك فهي أسرار ليس من حقه إفشائِها ، وكل شاب أو شابه يعرض مشكلته بإسم مستعار ، مثل أسد أو وردة أو غير ذلك دون ذكر كليته أو السنة الدراسية التي هم فيها ، (والجميل أن آلاف من مشاكل الشباب حتى الخاصة جداً قد تم الوصول إلى حل لها بالحوار الهادىء والإستعانة بالأساتذة في مجال الطب والطب النفسي حتى في القانون الذين معه في الجامعات) ، وهذه المقدمة كان لابد منها لماذا ؟ حتى نستطيع توضيح وتفسير قصتنا ، فهي طالبه جاءت من مدينتها التي تبعد مئات كثيرة من الكيلو مترات عن القاهرة ، لتدخل إحدى كليات القمه التي لا يوجد تخصصها إلا في القاهرة ، فهي مجتهدة وحصلت على درجات لم يسبق أن حصل على مثلها أحداً قبلها ببلدتها في الثانوية العامة ، لذلك تعلق لها صورة في غرفتها وهي تبتسم وتأخذ من يد المحافظ جائزة قدرها خمسة آلاف جنيهاً لتفوقها وحصولها على المركز الأول على مستوى المحافظة ، وقد أخذ الجائزة منها الأب للصرف على جهازها عند زواجها ، وهذا ما جعلها تستقر في سكن المدينة الجامعية ، وكانت زميلتها في الغرفة من مدينة غير مدينتها ، ولهذا لم تشعر معها في البداية بالألفه مما زاد في غربتها ، والشيء الذي كان يسعدها هو ما لم تراه في مدينتها البعيدة ، أو قل بهرتها القاهرة بزحامها وتنوع الحياة فيها ، فكانت القاهرة هي أول غرامها ، وتفرغت لدراستها بكل جد وإجتهاد ، ولكن في يوم من الأيام وجدته في وجهها ، أحد الطلبة القاهرين في السنه الثالثة ، وعرض عليها خدماته من مذكرات عنده وغيرها ، أرادت أن تقلد زميلاتها بنات القاهرة في التعامل مع الزملاء الشباب بدون حساسيات ، فشكرته ووعدته أنها سوف تطلب منه ما تريده إذا هي كانت في حاجه له ، ومرت الأيام وتعددت اللقاءات بهذا الشاب (الزميل) وأضع صفته بين هلالين لعدم إحترامي له ، ولأنها تفتقر لخبرة بنات القاهرة فقد وقعت في حبه ، والغريب أن إعترافها له لم يأخذ وقتاً طويلاً فهي تتمتع بسذاجة البنت المصرية الغير مجربه أو قل المشهورة بالنقاء ، وطلب منها أن يتواصلا تليفونياً فأعتذرت لعدم وجود تليفوناً لديها ، فأعطاها تليفون من عنده كي يظل التواصل بينهما خصوصاً بعد الجامعة ، وظلوا يتواصلان بكلمات الحب التي قد يخجل الشاب أو الشابه بالتصريح بها لو كانا متواجدين أمام بعضهما البعض ، وتطور الأمر إلى أن أرسلت له صوراً لها على الويب سات وهي في سريرها وظلا هكذا ، وكانت قد أخبرته في أول حبهما أنها من قبيلة لا تزوج بناتها من خارج القبيلة ، هنا قال لها إن أباه شخصية مرموقه وسوف يستعين بالمحافظ في بلدتها لإرغام أهلها على زواجه بها ، إطمئن قلبها له ولهذا الكلام ، وتمادت في مبادلته كلمات الغرام والصور عبر التليفون و ( .... ) ، وفي الأجازة الصيفية عادت إلى بلدتها ، فعرفت من شقيقها الأكبر أن إبن عمها قد طلب من أبيها يدها والأب قد وافق ، وسيكون عقد القِران في الصيف القادم عند عوته من عمله بأحد دول الخليج التي يعمل بها مهندساً ، وتعالت الزغاريد في البيت والحي ، والذي يجب قوله هنا أن البنات في هذه المجتمعات مهما بلغت درجت ثقافتهن لا يملكن إلا الموافقة ، لأن الزواج بيد الأب أو الشقيق الأكبر ، أما البنت فهي لا رأي لها ، وتساق إلى بيت العريس بعد إجراءات الزواج وإتفاقات بين الرجال هي قد لا تعلم عنها شئ ، فكانت تقول في نفسها أن هناك فسحة من الوقت ، فعندما تعود إلى الجامعه سوف تخبر من أحبتهُ ، حتى يتصرف بمعرفة والده المهم كما كان قد وعدها ، وعادت إلى القاهرة وكان في إستقبالها ذلك الحبيب (الزميل) وبعد كلمات الأشواق ، دعاها إلى أن يجلسا في كازينو على النيل قبل ذهابها إلى المدينه الجامعية ، وحدث وعندما جلسا أخبرته بموضوع زواجها مباشرةً بتلقائية وبلا لف ودوران ، وطالبته أن يتصرف بسرعة عن طريق والده كوعده لها ، تغير وجهه فجأة وقال لها إن شاء الله ، وبفطرة بنت لا خبرة لها قررت البعد عنه حتى يفي ذلك الحبيب بوعده ، ومر شهر وهما متباعدين هو لم يتصل بها ، وهي تتجاهله إذا رأته في الكلية ، وفي يوم إتصلت به هي فأخبرها أن يحاول مع والده فلا تتعجلي ، وبعد أيام إتصل بها وأخبرها أنه إتفق مع أبيه أن يتقابلا معه يوم أجازة عيد الشرطة 25 يناير في مكتب الأب ، فرِحت هي بكلامهِ كنفس بريئة لا تعرف غدراً أو خيانه ، وفي اليوم المتفق عليه للمقابلة طلبت لأول مرة من زميلتها في الغرفة بلوزة كانت الزميلة قد رجعت بها من الأجازة وقد أعجبتها ، وافقت الزميلة لها وأخذتها وأسرعت هي إلى اللقاء ، أخذها في تاكسي إلى عمارة في ميدان كبير قال شركة والده هنا ، لم تفكر وصعدت معه إلى مكتب والده ، ووجدت يافطة على الباب وعليها إسم والده ولكن الباب مغلق ، فأخرج مفتاح من جيبه وفتح الباب ، ولم يكن في المكتب أحد ، أخبرها أنهما جاءا مبكراً وسيأتي والده حالاً ، وجلست وأقترب منها بكلماته الهامسة والتى كانت إذا سمعتها تدور رأسها ، ثم إقترب أكثر منها ليضع يده على أماكن كانت الأم تقول لإبنتها عند سفرها إلى القاهرة لأول مرة للدراسة ، إن هذه الأماكن ليست حقك ولا ملكك وإن كانت في جسدك ، فهي حق العائلة وشرفها ، وإياكِ والتفريط في حق عائلتك ، وكأنها قد سمعت في هذه اللحظة صوت أمها وهو يرن في أُذنيها بهذه الكلمات ، فنتفضت من جلستها وقالت له لا ليس قبل الزواج ، حاول معها بالقوة فلطمته على وجهه وأسرعت بالخروج ، كانت وهي تقاومه قد مزق جزءً من بلوزة زميلتها التي أعارتها إياها ، رجعت تبكي إلى غرفتها وأخبرت زميلتها أنها قد شبك بها مسمار ، وإنها سوف تعمل على إصلاحها ، وإن تعذر فإنها بما معها من نقود سوف تشتري أخرى لها ، ولأول مرة جلست بجانبها زميلتها وقالت لها المهم الا تكوني قد جُرحتي من هذا المسمار ، فألقت برأسها على كتف زميلتها وراحت تبكي بشدة ، ولكن المهم هو ما حدث بعد ذلك ، أتصل بها ذلك الذي أحبته وكان أول من دخل قلبها ، والغريب أنه مع أول ما جذبها من جسدها خرج من قلبها بسرعة هي تستغرب لها ، وفي الإتصال قد طلب رؤيتها فقالت لا لقد إنتهى كل شئ بيننا وأحمد الله أني عرفتك على حقيقتك ، تركها يومين وأعاد الإتصال ونفس ما قاله لها فسمع نفس ردها ، ثم أعاد الإتصال بها ولم يتكلم هذه المرة بل أسمعها تسجيلاً صوتياً لكلمات الحب والتي كانت قد وثقت فيه وقالتها له ، ثم تكلم وقال لها إن لم تأتي لي بلا مقاومه سوف أرسل هذه التسجيلات إلى أهلِك ، وإلى من سوف يتزوج بكِ ، وأغلق التليفون ، وبعد وقت قصير بث لها على التليفون الصور التي أرسلتها له وهي بقميص النوم تضحك له في سرير غرفتها ، فقد عرف ذلك المخادع بكلامه الأول لها كيف يثير أنوثتها ، خصوصاً أنها كانت المرة الأولى التي تسمع فيه كلمات تحرك مشاعرها وإلى هنا يتوقف الكاتب ، فالكاتب لم يكتب تفاصيل قد لا يليق لمثله قولها ، فهو لم يأخذ الإذن من صاحبتها التي صارحته ووثقت به وأسرت له بأسرار ، حتى يقف على خطورة ما حدث ، ليكتبها بإسلوبه فهي من متابعي الكاتب على صفحة الجامعة ، وكانت قد إتصلت بالكاتب على الخاص وقالت حكاياتها وهي تبكي ، وأقسمت أن هذه الأشياء لو وصلت لإهلها سوف يقتلوها قولاً واحداً وإنها تفكر في الإنتحار ، والكاتب قد صاغ هذه القصة بشكل أدبي يصلح للنشر بعيداً عن بعض الألفاظ التي لا تكتب ، والأن السؤال ماذا تفعل بنت جاءت من أقاصي البلاد ولم تكن تدري أن الحب عند البعض كلمات لصيد الفرائس ، وقد تم ترك القصة بدون حل هنا ، ( ملاحظة: لقد تم حل هذا الأمر بما يملكه كاتب القصة من نفوذ في مجال عمله ، ولكن تبقى المشكلة لمن لا تملك حلاً لمشكلة هي وضعت نفسها فيها ، إلا أنه من الضروري سماع نصائح تعطى لبناتنا ولكل فتاة حتى نمزق معاً شباك قذرة لصيد القلوب) ، وقد تم أخذ التليفون المحمول من ذلك الطالب المستهتر وتحطيمه أمامه وتهديده بالفصل وإرسال تحذير لكل الجامعات من إعادة قيده لخطورته على الأخلاق مما جعله يرضخ) ، (وتم إرسال مقترح إلى المجلس الأعلى للجامعات المصرية بضرورة حصول الخريج على شهادة حُسن سير وسلوك مع المؤهل الدراسي ، وتكون هذه الشهادة إحدى مسوغات التعين في الحكومة أو القطاع الخاص ، وقد تم الأخذ بهذا الإقتراح والحمد لله رب العالمين ) ، صاحبة القصة إطلعت علي ما كُتب كاملاً قبل نشره ووافقت وسمحت بنشر هذه القصة وبهذه الصياعة.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد


موسى

تعليقات

المشاركات الشائعة